الشيخ ذبيح الله المحلاتي
187
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
رطب عفن كثير البخارات الرديّة التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء ، وبين الجبل اليابس الصلد الذي ليبسه وملوحته وفساده لا ينبت فيه خضر ولا ينفجر منه عين ماء . ولا كأفر يقيّة البعيدة عن جزيرة الإسلام ، ولا عن بيت اللّه الحرام الجافية الأهل ، الكثيرة العدوّ ، ولا كأرمينيّة النائية الباردة الصردة الخزنة التي يحيط بها الأعداء من جميع أطرافها عدوّ كأب ومحارب حرب ، ولا مثل كور الجبل الحزنة الخشنة المثلّجة دار الأكراد الغليظي الأكباد ، ولا كأرض خراسان الطاعنة في مشرق الشمس التي يحيط بها من جميع أطرافها عدوّ كلب ، ومحارب حرب ، ولا كالحجاز النكدة العيش ، الضيّقة المكسب ، التي قوت أهلها من غيرها ، ولا كالتبّت التي بفساد هوائها وغذائها تغيّرت ألوان أهلها وصغرت أبدانهم ، وتجعّدت شعورهم ، فلمّا علموا أنّها أفضل البلدان نزلوها مختارين لها . فضل سامرّاء على سائر بلدان العراق سمعت آنفا أنّ المسعودي واليعقوبي وصفوا العراق بكلّ وصف جميل ، وفضّلوه على جميع الأقطار ، وشبّهوه بالقلب وسائر الدنيا بالبدن . ولا ريب أنّ سامرّاء قلب العراق ، ومعنى قولنا أنّ سامرّاء قلب العراق إنّه لا من جهة المساحة بل من جهة كونها أفضل أراضي العراق ، وبما سبق من فضل العراق أنّ سامرّاء من أطيب بلاد اللّه تربة ، وأعذبها ماء ، وأحسنها هواء ، وأقلّها داء ، وأصفاها جوّا ، وأوسعها فضاء ؛ لأنّ الناس اتفقت كلمتهم على أنّ سامرّاء أحسن بلاد العراق هواء وأطيبها وهو معلوم بالضرورة والوجدان لا يحتاج إلى إقامة برهان ، ومن الآسف أنّها اليوم من أخرب بلاد العراق ، وأوحشها دارا ، وأفقرها أهلا ، فسبحان اللّه الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .